عبد الملك الجويني

431

نهاية المطلب في دراية المذهب

إذا اندملت الجراحة : فإن كان الجرح أكثرَ من الشين ، أوجبنا موجَبَ الجرح ، وإن كان الشين أكثر أوجبنا حكومة الشين . وهذا النص مشكلٌ جدّاً ؛ وذلك أن الجراحة [ إذا ] ( 1 ) اندملت ، وظهر شين حواليها ، كتغير لون ، أو استحشافٍ ، فالمصير إلى الفرق بين الجراحة والشين لا معنى له ، فإن الجراحة إذا اندملت ، فمحلها - إذا بقي الأثر - شينٌ ، ينطلق على أثرٍ [ مُتكَرَّه ] ( 2 ) يؤثِّر مثله في نقصان القيمة ، [ ثم ] ( 3 ) إنه ينقسم ، فقد يكون [ تغيّر ] ( 4 ) لون ، وقد يكون [ نحولاً ] ( 5 ) واستحشافاً ، وقد يكون [ ثُغرة ] ( 6 ) تبقى ، ولا ينبت اللحم فيها ، وقد يكون تغيّرَ لون ( 7 ) ، وقد يكون [ لحمةً ] ( 8 ) زائدة ، فهذا كله يسمى شيناً ، فإذا اندملت الجراحة ، وبقي في موضعها أثر وحواليها شين ، فهذا التفصيل فيه لبس ؛ [ فإن ] ( 9 ) كل شين وإن اختلفت صفاته ، فالوجه المقطوع به أن السراية إذا انتهت ، وبقي الأثر ، فتجب الحكومة في الأثر الباقي ، وليس للإتْباع وذكر الأقل والأكثر معنى ، وقد اختار القاضي هذا المسلك ، وهو الذي لا يجوز غيره . 10678 - ثم [ نسرد ] ( 10 ) ما ذكره الأئمة : قالوا : ننظر إلى أثر الجرح ، يعني ما بقي على محل الجراحة من نقصان عن الاستواء أو زيادة على اعتدال الخلقة ، وننظر

--> ( 1 ) زيادة من المحقق . ( 2 ) في الأصل : " متكرره " . والمتكرَّه اسم مفعول من تكرَّه الشيء إذا كرهه ، ولفظ الغزالي والرافعي ( المنكر ) واخترنا ما اخترناه - على ثقله - لالتزامنا بلفظ الأصل أو أقرب لفظ إليه ما أمكن . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " بغير " . ( 5 ) في الأصل : " محلاً " . ( 6 ) في الأصل : " أثره " ، والمثبت من كلام الرافعي حاكياً إياه عن الإمام ، وعند الغزالي ( حفرة ) . ( 7 ) تكرر هذا آنفاً . ولعله من الناسخ . ( 8 ) زيادة من المحقق ، أخذاً من كلام الغزالي في البسيط . ( 9 ) في الأصل : " بازا " كذا تماماً . ( 10 ) في الأصل : " نسترد " .